تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

230

بحوث في علم الأصول

من تشخيص موضوع حكم العقل الحاكم في هذا الباب ، ولا شك عندنا في أن موضوع حكمه هو إتيان ما هو موضوع للثواب أو العقاب الانفعاليين بحسب اعتقاده ، أي امتثال ذلك أو تركه بحسب اعتقاده . إذا عرفت ذلك قلنا : ان القائل بترتب الثواب على فعل المقدمة بقصد الامتثال كسبب مستقل للثواب يمكن ان يستند إلى أحد وجوه ثلاثة كلها غير تامة . الوجه الأول - دعوى وجدانية الفرق بين من يأتي بالواجب مع مقدمات طويلة تجب عليه وبين من يأتي به بلا مقدمة بينه وبين الواجب ولا مشقة ، فان العقل يحكم بأن الأول يستحق ثوابا زائدا . وفيه : انه أعم من المدعى ، إذ القائل بوحدة السبب يعترف بزيادة الثواب في هذه الحالة بقاعدة أفضل الأعمال أحمزها ، ولكنه ثواب على الواجب النفسيّ الَّذي أصبح شاقا ، فالسبب للثواب الزائد واحد كمن يأتي بواجب أصعب فليس حال هذين كحال من يأتي بواجب نفسي واحد ومن يأتي بواجبين ، ولعل الوجدان يقضي بهذا الفرق أيضا . الوجه الثاني - ان موضوع الثواب المولوي هو التعظيم واحترام المولى لا الإحسان إليه ، ولا إشكال في أن فعل المقدمة بقصد الامتثال والتوصل إلى ذي المقدمة انقياد وتعظيم للمولى سواء جاء بذي المقدمة بعد ذلك أم لا ، فالتعظيم متعدد فلا بد وأن يكون الثواب متعددا أيضا . وفيه : ان التعظيم والانقياد وان كان هو موضوع الثواب المولوي الا ان الكلام في أن العقل الحاكم في هذا المجال يرى الانقياد والتعظيم في أي شيء ؟ في إتيان الواجب الغيري للمولى أو إتيان الواجب النفسيّ أي امتثال ما هو موضوع الثواب الانفعالي لو كان المولى ممن ينفعل ، ولا شك ان العقل انما يحكم بالثاني وان التعظيم انما يتحقق بمقدار ما يسير المكلف ويتحرك نحو تحقيق المطلوب النفسيّ للمولى في ضوء ما وصل إلى المكلف وانكشف لديه - بحسب اعتقاده - وعليه فلا يتكثر الثواب موضوعا بل يكون كل حركة العبد من المقدمات وإلى النتيجة تعظيما وانقيادا واحدا طويلا ولعله شاقا ، نظير الواجب النفسيّ الطويل ونظير الواجب الارتباطي ذي الاجزاء الكثيرة